الشيخ محمد مهدي الآصفي
34
مدخل إلى دراسة نص الغدير
ونحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل هذا البحث العميق في الإسلام ، وإنما نريد فقط أن نقتصر في هذا البحث على العلاقة القائمة ما بين الإمام والرعية ، وأن هذه العلاقة قائمة على أساس فكري واضح ومحدد ، توضحه الآية السادسة من سورة الأحزاب المباركة ، بصورة دقيقة ، يقول تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) . وهذا المعنى من ( الأولوية ) الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في محكم القرآن ، هو الثابت لأئمة المسلمين من بعده . ونحن نبحث عن معنى الولاية الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية المباركة ، ثم نبحث عن انتقال هذه الولاية إلى أئمة المسلمين وولاة الأمر من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . نظرة في آية الأحزاب الآية الكريمة السادسة من سورة الأحزاب واضحة في تشخيص وتحديد العلاقة التي تربط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأمة : وهي علاقة الأولوية : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) . ومعنى ( الأولوية ) تقديم إرادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين على إرادة المؤمنين بأنفسهم . وهذا التقديم نستفيده بشكل واضح من صيغة أفعل التفضيل الواردة في الآية المباركة : ( أولى ) . وإنما يصح هذا التقديم عندما تتزاحم الإرادتان إرادة الحاكم وإرادة المحكوم ، فتتقدم حينئذ إرادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إرادة المؤمنين . وهذه ( الأولوية ) هي ( الولاية ) الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس من جانب الله . ولم يذكر أحد لهذه الأولوية اسما غير ( الولاية ) ، ولم ينف أحد هذه ( الأولوية ) عن ولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمته .